حيدر حب الله

276

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

التعليمي . ولهذا ، فنحن نرى أنّ أمر التعاريف سهل ، وأنّها جميعها أوضحت هذا العلم بدرجةٍ أو بأخرى ، وأنه آن الأوان للخلاص من هذه السجالات اللفظيّة التي ما عادت تأتي بالفائدة المرجوّة ، كما أنّها لم تعد تمثّل حاجة فكرية اليوم فيما نراه ، فمن غير المقبول أن يُفرد السيد محمّد باقر الصدر - مثلًا - 17 صفحة في تقريرات البحوث للسيّد الهاشمي ، لبحث التعريف فقط ، ويبقى طلاب العلوم الدينية لأكثر من أسبوعين - في الحدّ الأدنى - يتدارسون هذه القضيّة التجريدية . هذا على صعيد تعريف علم الأصول ، أمّا على صعيد موضوع علم الأصول ، فقد انشغل علماء الأصول أيضاً بالبحث فيه ، ولسنا نرتاب في أنّ بحث موضوع العلم وامتياز العلوم عن بعضها ، هل يكون بالمنهج أو الموضوع أو الغاية . . بحثٌ جيد إلى حدّ معيّن ومفيد ، لكنّه لا يهمّ الأصولي بما هو أصولي ، بل يُعنى به أولئك المختصّون بعلوم المناهج والمنطقيات وفلسفة العلوم وما شابه . وقد ظهرت اتجاهات متعدّدة في تمييز العلوم وضبطها عن التداخل والاختلاط ، وأبرزها ثلاثة هي : الاتجاه الأول : وهو الاتجاه الذي يعتبر أنّ كلّ علم مؤلّف من مجموعة من القضايا الحمليّة ، وكلّ قضية حملية لها بالتأكيد موضوع ومحمول ، فقضيّة : « الفاعل مرفوع » في علم النحو ، لها موضوع هو عبارة عن « الفاعل » ، ومحمول هو عبارة عن « مرفوع » ، ولا نعتني هنا بالمحمول ، بل يهمّنا الموضوع حاليّاً ، فإذا وضعنا قضايا كلّ علم ضمن لائحة طويلة ، وفرزنا الموضوعات في هذه القضايا عن المحمولات ، لوجدنا أنّ هناك عنواناً يجمع تمام هذه الموضوعات تحته ، وهذا العنوان هو الذي نسميّه موضوع العلم ، فالفاعل والمفعول به و . . كلّها